الاثنين، 13 يناير، 2014

أخبروني ما هو ذنبي


اللهم صلي على محمد و آل محمد
اليوم أقدم و أعرض لكم قصة قصيرة من تأليفي 
ألفتها منذ المرحلة الثانوية كنشاط بمناسبة يوم السجين العالمي 
لا أسمح بنقلها أو نسبها إلى أي كان دون ذكر المصدر




أخبروني ..... ما هو ذنبي
لا تقتربوا منها..... إنها فتاة سيئة..... أجل فهناك الكثير من الشائعات حول سوء خلقها .... نعم فهي من عائلة سيئة التربية
كثيراً ما أصبحت أسمع هذه العبارات في الآونة الأخيرة، بل إنها أصبحت عبارات تتردد في ألسنة الجميع من دون أن يعرفوا حقيقتها
حقيقاً غامضة ..... حتى لو أخبرناهم بها .... فلن يعترفوا بها .... و سيكذبونها حتى لو ظهرت أمام أعينهم، فوسواس الشيطان و ألاعيبه لم يترك مكاناً في القلب ليتفهم الواقع المرير ....
كنت من عائلة صغيرة محترمة، ذات سمعة حسنة بين الجميع ، تتميز بأبنائها ،و بالأخص أخي الوحيد؛ حيث كان شاب في مقتبل العمر، جعله الله باراُ لوالدي، اسمه يتردد على ألسنة الجميع في خلقه الحسن و نجاحه الباهر في حياته، و الجميع يشهد عليه بذلك ،فدائماً ما يحثني أنا و أخواتي في مواصلة تعليمنا و دراستنا لتحقيق طموحنا و أحلامنا، فجعلنا نعيش حياة وردية مُلئُها التفاؤل و الأمل و لكن.... كم نعاني عندما نصطدم بالواقع المعارض لأحلامنا و آمالنا التي رسمناها بإتقان لحياتنا المستقبلية.
ففي أحد أيام عودة أخي من عمله؛ صادف صديقاً له من أيام الثانوية، فدعاه صديقه إلى مزرعة و أخبره أن جميع زملائه أيام الثانوية يجتمعون هناك و سيسعدون حقاً بلقائه، فاستجاب أخي بطبيعته الاجتماعية للدعوة ،و ذهب إلى تلك المزرعة في المساء، فرحب الجميع به، و سعدوا حقاً للقائه، و بقي هناك حتى منتصف الليل يتسامر و يضحك مع أصدقائه،إلا إنه قد فوجئ بسماع أحدهم يقول :( يا جماعة، أتريدون الراحة ) و إذا به يفتح حقائب ممتلئة بعقاقير كثيرة ممتلئة بمادة الهيروين و إبر طبية و ملاعق،ففهم ما كانوا يرمون إليه، فأخبرهم بسوء فعلهم ، فسخروا منه بأنه لا يزال طفلاً لعدم أخذه لهذه الأشياء، و حاول الجميع إقناعه بالمحاولة
إلا إنه أبى واستنكر فعلتهم، وحين حاول الخروج من المجلس أوقفه الجميع و قاموا بتهديده إذ اخبر الشرطة بالأمر،و لكنه استطاع الإفلات منهم و خرج، إذ إنه يُفاجأ بالشرطة تحاصر المكان، و تم القبض عليه مع جميع من كان في المجلس، حاول الدفاع عن نفسه ولكن جميع الشباب شهدوا عليه بأنه واحد منهم، و قاموا بسجنه.
و عندما كان صوت الهاتف يعلو و يمزق سكون ليل منزلنا أصبحت أمي في حال من الضيق و الاضطراب، و إذا بها تُفاجأ بخبر سجن ابنها بقضية مخدرات، فتسقط مغشياً عليها، وانتشرت الأخبار و الشائعات بسرعة في اليوم التالي، فأقطع الجميع صلته بنا، فزوج أختي منع زيارتها لنا،و أجاب والدي الفتاة التي تقدم لها أخي بالرفض، و أصبح الكثير يُعير والداي عن سوء تربيتهما ، و الصحفيين يتوافدون إلى منزلنا لمعرفة بعض المعلومات و التفاصيل لكتابة قصة تتعظ كل من يقرأ الجرائد و المجلات.
فأصبنا جميعاً بصدمة كبيرة و اعتبرناها محنة من الله عز و جل ننتظر الفرج منه، فقد بقي شيء واحد كان لنا بمنزلة الشمعة المضيئة وسط ليل دامس.... وهي نتائج تحليل دماء أخي لتعلن براءته.
و في تلك الأثناء كرهت الذهاب للمدرسة، فكثير من صديقاتي في المدرسة تخلوا عني؛عندما كنت في أمس الحاجة إليهم، و تغيرت نظرة المعلمات لي، و الجميع يراقب أفعالي و يسألني أسئلة لا أعرف لها إجابة ، و أصبح لقبي المتداول لدى الجميع في المدرسة (شقية المدمن) فنزل مستواي الدراسي و تغيرت حياتي إلى جحيم أعيشه، أعود للمنزل باكية، أرى إختي الصغيرة ذات 7 سنوات تسأل ما بال أخي لا يعود للمنزل؟و لم والدات صديقاتها أمروهن بالتخلي عنها و الجميع يخبرها بأن شقيقها سيء، و هي لم تدرك بأن شقيقها سُجن ظلماً، فكنت دائماً ما أحبس نفسي في غرفتي و أروي وسادتي دموعاً غزيرة و لم أتوقع أن دموعي ستجف يوماً .
و عندما أتى اليوم المنتظر بأن نتائج تحليل دم أخي سليمة، و أُجري له كشف طبي و جميع النتائج تدل على أن المخدرات لم تُلامس جسمه قط
( هل سيعود؟) تمتمت بهذه الجملة و أنا أتوسم الأمل، فأردته أن يعود لأرتمي بأحضانه و أبكي... لأدع جرحي المسموم ينزف أمامه ليطهره من قطرات الدم الفاسدة، و أخبره بأني لم أكن أنتظره فحسب؛ بل كنت ظمآنةُ إليه طوال فترة رحيله، و كنت أحسب الدقائق و الساعات، فقد تهاجر مخيلاتنا و آمانينا بعيداً من الواقع المر لما نعيشه حقيقة... و لكن حتماً سنفيق و نبتلع أوضاعنا و أوجاعنا شئنا أو أبينا ، فوصلني خبر بأن أحد الشباب الذين قبضوا عليهم يوم الحادثة قد ألصق بأخي تهمة بأنه بالرغم من لم يكن يأخذ حقناً إلا إنه من المروجين لمادة الهيروين والمورفين لهم، فشهد الجميع بهذه التهمة الملفقة، إعتقاداً منهم بأنه هو من أخبر الشرطة،فبقي أخي سجيناً ينتظر رداً من القضاة في أمره.
.فبكيت و بكيت حتى شعرت و كأن الضباب قد غطى عيني لكثرة الدموع فلم أعد أرى شيئاً، ففي لحظات عندما نصطدم بأحداث مؤلمة تكاد تنتزع ما بقي من أوتار قلوبنا فإن كل شيء بات لا قيمة له.
و أصبحت الشرطة تأتي إلى منزلنا بشكل دوري للتفتيش و البحث عن المخدرات، بالرغم من أنهم لم يجدوا شيئاً، إلا إن منزلنا أصبح مراقب من قبل الشرطة و إزدادت حالة والداي سوءاً.
و إزداد الجميع في التحدث بالسوء عن أخي ، حتى إنهم أصبحوا ينشرون بعض الإشاعات عني شخصياً، فأصبت بإكتئاب شديد،و عدم رغبة في الذهاب للمدرسة ، ولكنني أحسست بمثل اليد الباردة تلتمس قلبي، و كأنها يد الذكرى فضجت مشاعري و دخلت بوتقة الماضي لأتذكر أخي عندما حثنا لمواصلة التعليم لتحقيق أحلامنا ، فعززت في نفسي الأمال، و قررت أن أكمل دراستي و أدرس القانون للدفاع عن المظلومين و المحتاجين ليد العون، إلا إن حالتي الصحية قد تدهورت، و أصبح جسمي ضعيفاً، حتى إنني سقطت من سلم و أنا أحمل حاجيات و سقطت الحاجيات على ذراعي و أصبت بكدمة زرقاء في ذراعي، و عندما رأتني إحدى الطالبات في دورة المياه و أنا أستعدد للوضوء للصلاة وجدت الكدمة في ذراعي، و أسرعت و أخبرت الطالبات و المعلمات بأنها رأت أثار حقن المخدرات في ذراعي، و استدعتني الإدارية ، فأخبرتها بما حدث، إلا إنها لم تصدقني لكثرة الإشاعات المنتشرة حولي.
فشعرت فجأة أن قدماي تخوناني و لم تعودا تقويا على حملي، فعُقبت بفصل من الدراسة بجريمة لم أرتكبها، فتمالكت نفسي ووقفت و أنا أداري دموعاً مندفعة،حاولت الخروج إلى أرض الواقع لأعلن للملأ حالات الظلم و الاستبداد التي أتعرض لها كل يوم ، لكنني إستسلمت و لم أتفوه بكلمة بل إكتفيت بإلقاء النظرة الأخيرة، و كأن كأساً من زجاج مملوء بماء حار صب على رأسي و نزل إلى كبدي.
فبقيت في المنزل و تحطمت جميع أحلامي و آمالي، و أصبحت نظراتي تائهة ضائعة لا ترمي إلى هدف
فاخبروني.......... ما هو ذنبي


4 التعليقات:

  1. قصه جميله ومؤثره جداً صراحه .. كدتي تدفعينني للبكاء .. ولكن حقيقه الظلم اصبح متفشيا بكثره في هذا الزمان
    أولائك الذين أتهمو أخوها في القصه ماهم سوى حاقدون وحاسدون عليه لأنه
    متمسك بدينه بينما لم يفعلوا هم .. الحقد والغيره مشكله عافانا الله منهما .. أعجبني القصه كمضمون والمفردات الواسعه بها ماشاء الله ..
    والقصه من النوع الواقعي الذي حتى الآن لم أجرب فيه محاوله هه جاري التجربه ^^ ..
    لدي ملحوظه بسيطه قد تساعدك على الإرتقاء إلى الأفضل .. بالنسبه لمضمون القصه كان اختيارا موفقا تحتاجين فقط لتكبير الخط قليلا
    فسيجعل القارئ يندمج بقصتكِ أكثر + أستخدمي الغموض فهو سلاحاً فعال بل فتاك ههه لتشويق الآخرين .. أتمنى قراءة المزيد من أعمالك ^^

    ردحذف
  2. تسلمين اختي الغالية على ردك
    أسعدني جداً قراءتكِ لقصتي المتواضعة و نيال قصتي على اعجابك
    و شكراً لملاحظاتك المعبرة و المساعدة
    بالنسبة للغموض ما اعتبرته يلائم اسلوب هذه القصة
    خصوصاً في القصص التي تروى من قبل الشخصية الرئيسية لا أعتبر الغموض يلائمها
    و تسلمين اختي الغالية مرة اخرى على ردك المشجع

    ردحذف
  3. شكراً شكراَ قصه جميله اوي

    ردحذف
  4. قصة رائعة جدا
    لا ادري الناس كيف يفكرون ويشعرون
    الا يعلمون ان الله حرم الظلم على نفسه فكيف اذن بالبشر
    الله المستعان

    ردحذف

تعليقاتكم دافعي للإستمرار

 
Rana Robert Blogger Template by Ipietoon Blogger Template